السيد محمد الصدر
28
منة المنان في الدفاع عن القرآن
كمال التباين والافتراق على حدّ تعبير السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » . وأنت خبيرٌ بأنَّه لا محذور في أن يكون كلا الفريقين على درجةٍ واحدةٍ من التنظير ، كما لا منافاة في أن يكون كلا الفريقين في العالم نفسه ، أي : في الدنيا أو في الآخرة ، ولا دليل على أنَّ قوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ وما بعدهما من الآيات يلزم منه أن تكون متباينةً ومتضادّةً فيما بينها ، أو أنَّ العوالم التي تحقّقت بها مختلفةٌ ، وإن كان ما فهمه المشهور هو التباين والافتراق ، إلّا أنَّنا غير ملزمين بفهم المشهور . وحينئذٍ يمكن أن يقال : إنَّ الاحتمالات - في ظرف تحقّق تلك الطوائف - أربعة : الأوّل : أن تكون كلا الطائفتين في الدنيا . الثاني : أن تكون كلا الطائفتين في الآخرة . الثالث : أن تكون الأُولى في الدنيا والثانية في الآخرة . الرابع : عكس الاحتمال الثالث . ولمزيد من التوضيح نقول : أمّا القول بأنَّ كلا الفريقين في الآخرة فهو ما فهمه المشهور ، وأمّا أن تكون كلاهما في الدنيا فهذا ينسجم مع بعض الأُطروحات التي فسّرت الوجوه العاملة الناصبة بالوجوه الخيّرة العابدة التي تذوق البلاء في الدنيا ، والوجوه الناعمة هي الناعمة والمتنعّمة في الدنيا أيضاً . وأمّا القول بأنَّ الأُولى في الدنيا والثانية في الآخرة فلأنَّ الأُولى في الدنيا من خلال البلاء الدنيوي الذي يصيب المؤمنين ، والثانية في الآخرة من خلال
--> ( 1 ) راجع الميزان في تفسير القرآن 274 : 20 ، تفسير سورة الغاشية .